الأهرام

الجيش المصري هو الأقوى عربيًا وإفريقيًا 2026

 

 

لواء دكتور/ سمير فرج

مع بداية كل عام، وفي شهر يناير، تنتظر منظمات ومراكز البحوث الاستراتيجية العالمية، والمفكرون الاستراتيجيون في العلوم العسكرية، التقرير السنوي لمنظمة جلوبال فاير باور. Global Firepower، والذي يحدد ترتيب القوات العسكرية التقليدية غير النووية في العالم من حيث القوة.

يعتمد هذا التقرير سنويًا على تقييم عدد 145 دولة، بناءً على نحو 60 عاملًا مختلفًا، تشمل: القوة البشرية، والقوات ( الجوية، والبحرية، والبرية)، إضافة إلى ميزانية الدفاع، واللوجستيات. ويُعد هذا الموقع مصدرًا مهمًا لتحديد قوة الجيوش، مع التأكيد على أنه لا يأخذ في اعتباره القوة النووية لكل دولة.

ويعتمد التقرير في حساباته على أوزان نسبية نوعية للتقييم، حيث كانت تُحسب – على سبيل المثال في عام 2020 – كالتالي:

عدد الأفراد العاملين في الجيش (5%)، الدبابات (10%)، المروحيات الهجومية (15%)، الطائرات (20%)، حاملات الطائرات (25%)، والغواصات (20%).

إلا أن هذه الحسابات تغيرت هذا العام، حيث أُدخلت عناصر جديدة، مثل أعداد الطائرات المسيّرة، وأعداد الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، إضافة إلى مستوى التقدم التكنولوجي، وهو ما تم إدخاله في تقييم عام 2026، رغم عدم الإعلان عن الأوزان النوعية الجديدة لكل عنصر حتى الآن.

وقد اوضح التقرير إلى أنه في تقييم عام 2027 المقبل، ستدخل عوامل جديدة، خاصة بعد حادثة اختطاف رئيس فنزويلا، من بينها: قدرة الدولة على استخدام عناصر الذكاء الاصطناعي ضمن القدرات الهجومية والدفاعية، وقوات التدخل، ومواجهة عناصر الدفاع الجوي المعادية.

ووفقًا لتقرير هذا العام، يتصدر الجيش المصري الجيوش العربية والإفريقية، يليه الجيش السعودي، ثم الجزائري. وعلى المستوى العالمي، جاء التصنيف كالتالي:

الولايات المتحدة في المركز الأول عالميًا، ثم الجيش الروسي ثانيًا، والصيني ثالثًا، والهند رابعًا، وكوريا الجنوبية خامسًا، وفرنسا سادسًا، واليابان سابعًا، وإنجلترا ثامنًا، وتركيا تاسعًا، وإيطاليا عاشرًا، والبرازيل في المركز الحادي عشر، وألمانيا في المركز الثاني عشر، وإندونيسيا الثالث عشر، وباكستان الرابع عشر، وإسرائيل الخامس عشر، ثم إيران السادس عشر، وأستراليا السابع عشر، وإسبانيا الثامن عشر، ومصر التاسع عشر، وأوكرانيا في المركز العشرين

ولعل أبرز ملامح تصنيف هذا العام أن تركيا سجلت تقدمًا ملحوظًا لتصل إلى المرتبة التاسعة عالميًا، بفضل تصنيع الطائرات المسيّرة، وبفضل حصولها على صواريخ “إس-400” الروسية، وهي الصفقة التي تسببت في مشكلات عديدة لها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

كما حافظت مصر على صدارتها العربية والإفريقية، ليصبح الجيش المصري أقوى الجيوش على المستويين العربي والإفريقي، وجاء تأخر مصر عالميًا إلى المركز التاسع عشر بسبب عدم إفصاح مصر عالميًا عن الصفقات الجديدة التي أبرمتها مؤخرًا مع بعض الدول، مثل الصين على سبيل المثال، خاصة أن منظمة “جلوبال فاير باور” تعتمد في تقييمها على التصريحات والبيانات الرسمية، ولا تعتمد إلا على المعلومات التي تصدرها الدول بشأن امتلاك أنواع جديدة من السلاح أو عقد الصفقات من حيث عددها وأنواعها.

ويضيف موقع “جلوبال فاير باور” أن تقدم مصر لتكون الأولى عربيًا وإفريقيًا يرجع إلى قرار الرئيس السيسي بتنويع مصادر السلاح. كذلك قيام مصر بإقامة قواعد عسكرية في البحر الأحمر والبحر المتوسط كان إضافة لقدرتها القتالية. كذلك مشاركة القوات المسلحة المصرية في أكبر عدد من المناورات العسكرية مع دول مختلفة قد منحها قدرة قتالية عالية انعكست على التصنيف. ثم يأتي بعد ذلك مؤشر التصنيع الحربي، حيث إن الدولة التي تعتمد على صناعاتها العسكرية تكون قادرة على امتلاك قوة حقيقية، ومنذ تولي الرئيس السيسي، في تطوير مصانعها الحربية، حيث تم تطوير جميع المصانع الحربية بالتعاون مع دولة بيلاروسيا، ومثال على هذا التطوير، إنتاج ترسانة الإسكندرية البحرية، التي تقوم بتصنيع العديد من لنشات الصواريخ والفرقاطات الإيطالية وفق أحدث التقنيات العالمية. وتلي الصناعات الحربية قدرة الدولة على إقامة المعارض العسكرية التي تُظهر إنتاجها الحربي، وهو ما انعكس في قدرة مصر على تنظيم ثلاث دورات من معرض الدفاع «إيديكس».

بينما حققت الجزائر إنجازًا بوصولها إلى المرتبة السابعة والعشرين عالميًا، لتكون ضمن أقوى ثلاثين جيشًا في العالم. كما أضافت جلوبال فاير باور Global Firepower هذا العام معيارًا جديدًا، وهو معدل انتشار الإنترنت بين سكان الدولة، إلى جانب باقي عناصر التقييم. وأكد التقرير أن القوى الكبرى واصلت الحفاظ على صدارتها، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والهند. وهكذا، تتغير معايير التقييم من عام إلى آخر، حيث أضافت الحرب الروسية الأوكرانية عنصر الطائرات المسيّرة بدون طيار (الدرونز)، بينما أضافت حرب يونيو 2025 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى عناصر الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، وأنواع الصواريخ الحديثة القادرة على اختراق المناطق الجبلية والخرسانية.

وجاءت عملية اختطاف رئيس فنزويلا في الأيام الماضية لتضيف عناصر جديدة في تصحيح موازين القوى العسكرية القائمة، وهو استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث كان التدخل الأمريكي بإيقاف عمل الرادارات وعناصر الدفاع الجوي الفنزويلية، التي كانت تعتمد على أحدث وسائل الدفاع الجوي الروسي والصيني، والتي فشلت جميعها أمام الأساليب الأمريكية الجديدة. كل هذه العناصر، بلا شك، سوف تضعها منظمة “غلوبال فاير باور” في اعتبارات التقييمات القادمة.

وبذلك، تستمر الأسلحة الجديدة في الدخول ضمن عناصر القوة العسكرية لكل دولة، وهو ما نشهده بوضوح في كل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى