الطائرات المسيرة في تطورها الجديد

لواء دكتور/ سمير فرج
فجأة جاءت الأنباء بأن واشنطن أطلقت ضربة العقرب إلى الشرق الأوسط، وهذا يعني إرسال طائرات مسيرة من نوع الاتجاه الواحد، حيث أعلنت وزارة الحرب الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن إنشاء وحدات مسيرة جديدة للقوات الأمريكية من اتجاه واحد، من تصنيع شركة لوكاس الأمريكية. كما صرّح الجنرال كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط (CENTCOM) ، أن هذه القوة ستردع الجهات الشريرة بالشرق الأوسط حسب تعبيره، وطبقًا لمفهومنا فأعتقد أنه يقصد بها دولة إيران
ومعنى ذلك ببساطة أن أمريكا التي قامت منذ شهور بإرسال رسالة ردع لإيران، عندما قامت بإرسال حاملات الطائرات إلى البحر المتوسط ومعها من قطع الاسطول في هذا الوقت، ولكن هذه المرة أرسلت مجموعة الطائرات المسيرة الهجومية التي تحمل تقنيات وقدرات تكنولوجية متطورة، بالإضافة إلى الشحنة المتفجرة، وهذا يعني ببساطة أن أمريكا اضافت سلاح الردع إلى إيران من حاملات الطائرات إلى الطائرات المسيرة الدرونز. ومن هذا المنطلق، بتحليل لهذه الاحداث نجد أن أمريكا دعمت حاملات الطائرات بالمسيرات. لماذا؟ أولًا الخوف من أن أي طائرة أمريكية تقوم بمهاجمة ضد إيران، وإذا سقط طائرة فوق الأراضي الإيرانية ستكون كارثة أمريكية لاستعادة هؤلاء الطيارين، مثلما كان يحدث في فيتنام في سماء هانوي العاصمة.
والواقع أن قصة المسيرات أو الطائرة الموجهة بدون طيار (درونز) بدأت تظهر أهميتها كأحد العناصر المقاتلة في الحروب الحديثة، وبالذات في الحرب الروسية الأوكرانية التي استمرت عامين من خلال كلا الطرفين، ثم جاءت مرة أخرى في الحرب يونيو الأنثى عشر يوم، وهي الحرب الإسرائيلية الإيرانية، لذلك شكّلت هذه الطائرات شكلًا جديدًا في أساليب القتال في الحرب الحديثة، ولم تعد مجرد أداة للحصول على المعلومات.ويعود ظهور المسيرات (درونز) إلى أوائل القرن الـ 20، حين استخدمت كأهداف تدريبية لقوات المدفعية المضادة للطائرات، ولكن الاستخدام الحقيقي لها في القتال كان في حرب فيتنام وحرب 73 بين مصر وإسرائيل، حيث استخدمت بشكل محدود بأعمال الاستطلاع إلكتروني. ولكن جاء اول استخدام قتال حقيقي لهذه الطائرات الموجهة بدون طيار (درونز) في حرب أفغانستان، حينما قامت الولايات المتحدة بتزويد الطائرة بريديتور بصواريخ هيلفاير، لتصبح أول مسيرة تنفيذية لأعمال القتال، بعدها استخدمتها أمريكا في حربها ضد عناصر الإرهاب في اليمن والصومال لتصفية قيادات الإرهاب، وزاد استخدامها ضد عناصر داعش في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، حيث قامت بعمليات ناجحة لتصفيات القادة من داعش.
بعدها قامت إسرائيل باستخدام المسيرات الهجومية (هيرمس وإيتان) في عملياتها ضد حماس وحزب الله، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية، حيث استخدمت لأول مرة هذه الطائرات المسيرة على نطاق واسع وبكميات هائلة من الطرفين، خصوصًا طائرات رخيصة الثمن مثل التركية “بيرقدار”، والأمريكية “سويتش لاند”، والإيرانية “شاهد 136” من قبل روسيا، وأصبحت ساحة القتال في هذه الحرب مسرحًا لاختبار هذه الطائرات المسيرة خاصة من حيث الحجم والمدى وقوة النيران. كذلك في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، كل هذه الحروب بدأت بعدها المسيرات في تطوير المديات والحمولات حتى وصلت مداها الآن إلى 3000 كيلو، وحمولاتها تصل إلى 1700 كيلوغرام، ويجري الآن أعمال التطوير لزيادة حمولة الذخائر لتكون مثل القاذفات التقليدية الثقيلة.
كما أن الاتجاه الحالي في التطوير يسير إلى اتجاهين: الأول مسيرات متطورة وباهظة الثمن، والثاني مسيرات رخيصة الثمن وبأعداد كبيرة للغاية لتشتت الدفاع الجوي للعدو وتشغلها عن قوات الصواريخ المقاتلة بالهجوم، مثلما فعلت إيران في حربها مع إسرائيل بالطائرة “شاهد 136” التي يقدر سعرها من 20 إلى 50 ألف دولار. وهكذا أصبح سلاح المسيرات أحد الأسلحة الهامة في العصر الحديث، ولكن نقول إنها أسلحة معاونة فقط وليست الأسلحة الرئيسية، التي تقدم المعاونة الجوية أثناء الهجوم.
خصوصًا سعرها المنخفض، فإنها تنفذ نفس مهام طائرة F-16 الأمريكية ذات الثمن 90 مليون دولار، ولا تحتاج إلى مطارات ولا ممرات، ولا تحتاج إلى طيار يتدرب أربع سنوات، فالطائرة المسيرة يتدرب عليها المستخدم لمدة أربع شهور فقط، كما أن صناعتها لا تحتاج إلى تكنولوجيا عالية، وقطع غيارها تُنتج في الأسواق التجارية العادية. ولذلك كانت فرحة الشعب المصري عظيمة وهو يقف في المعرض الدولي للصناعات الدفاعية “أيدكس 2025″، بهذا الإنتاج المحلي من الطائرة بدون طيار، الذي يطمئن الشعب المصري أن القوات المسلحة المصرية تتحرك في الطريق السليم نحو امتلاك وتصنيع أحدث الأسلحة في العالم
ومرّت سنتان عندما كتبت في مقالي السابق ان هذه المسيرات سوف تغير العديد من أساليب القتال التي كانت تتبع من قبل، ولكني ما زلت مصرًا أن قوات المشاة المدرعات ما زالت وستظل في المستقبل هي الأساس في تحقيق النصر في أي حرب قادمة، فهي التي تقاتل وتستولي وتؤمن الارض لذلك كان قولي دائمًا ، ان الطائرات المسيرة تقوم بالمعاونة النيرانية. كذلك التشويش اما القوات المقاتلة من المشاة والمدرعات هي التي تحقق النصر. وهكذا يرى العالم كله أنواعًا جديدة من الأسلحة، تعمل على تطوير القتال في الحروب القادمة، ونحن ننتظر كذلك في الفترة القادمة استخدام الذكاء الصناعي، أو شأنًا آخر في أي حرب قادمة، مع اسم التطور… التطور… التطور.
